20 أكتوبر 2026 - 17:25
ارتفاع تكاليف الزواج يضع ضغوطاً مالية كبيرة على العائلات الشيعية في أفغانستان

يطالب شباب من المسلمين الشيعة في أفغانستان بإطلاق حملات توعية ثقافية للحد من تقاليد الزفاف المكلفة، محذرين من أن الفقر والبطالة يجعلان الزواج أمراً يزداد صعوبة بالنسبة للعديد من العائلات.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - أعرب عدد من الشباب المسلمين الشيعة في أفغانستان عن قلقهم إزاء تقاليد الزواج المكلفة ومراسم الزفاف الباذخة، داعين العائلات وقادة المجتمع إلى تشجيع احتفالات أكثر بساطة والحد من النفقات غير الضرورية.

وأشاروا إلى أنه في ظل تفاقم الفقر والبطالة، تفرض التقاليد الاجتماعية الباهظة أعباءً مالية ثقيلة على الشباب وعائلاتهم، مما يضطر الأزواج أحياناً إلى تأجيل الزواج أو بدء حياتهم الزوجية مثقلين بالديون.

وفي حديثه لوكالة أنباء "أبنا" (ABNA) يوم الاثنين، 19 أكتوبر/تشرين الأول، أوضح هادي مروج، وهو طالب شيعي في كابول، أن انتشار الفقر والبطالة يتزامن مع استمرار تقاليد اجتماعية تضع ضغوطاً مالية هائلة على العائلات.

وقال: "نشهد مراسم زفاف تنطوي على نفقات باهظة وغير ضرورية. تنبع الكثير من هذه المشكلات من تقاليد عائلية تدفع الناس نحو أعباء مالية لا تُطاق، دون مراعاة للظروف الاقتصادية التي يمر بها المجتمع".

وشدد مروج على أهمية رفع الوعي من خلال وسائل الإعلام والعلماء الدينيين، مشيراً إلى أن المنافسة الاجتماعية غير السليمة -مثل اختيار فنادق فاخرة لإقامة حفلات الزفاف أو المطالبة بمهور مرتفعة- جعلت الزواج أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للكثير من الشباب.

وذكر الطالب، الذي يستعد هو نفسه للزواج، أن الظروف الاقتصادية الصعبة في أفغانستان، والتحديات التعليمية، وضبابية المستقبل، إلى جانب الفقر والبطالة، حالت دون قدرته على الزواج من الفتاة التي يرغب في الارتباط بها.

الصعوبات الاقتصادية تدفع الشباب لتأجيل الزواج

وأوضح مروج أن بعض الشباب يضطرون للهجرة إلى دول مجاورة لكسب ما يكفي من المال لتغطية تكاليف الزواج، بينما يتخلى آخرون تماماً عن فكرة الزواج لعجزهم عن تحمل نفقاته.

وأضاف أن بعض العائلات التي تواجه صعوبات مالية لجأت إلى تنظيم حفلات زفاف جماعية كبديل أقل تكلفة.

ويرى مروج أن العبء المالي المرتبط بالزواج أصبح مشكلة اجتماعية غالباً ما يتم تجاهلها. ودعا الصحفيين والعلماء الدينيين إلى القيام بدور أكثر فاعلية في مواجهة التقاليد المكلفة وتوعية المجتمع بعواقبها.

كما حذر من ضرورة عدم الاستهانة بالآثار النفسية والاجتماعية التي تخلفها الضغوط المالية على الأفراد والعائلات.

دعوات لخفض تكاليف حفلات الزفاف ومراسم العزاء

من جانبهم، رحب شباب شيعة آخرون بمشاركة المنظمات الخيرية في تنظيم حفلات زفاف جماعية، واصفين هذه المبادرات بأنها تمثل عوناً كبيراً للعائلات التي تجد صعوبة في تلبية التوقعات الاجتماعية التقليدية. ومع ذلك، أشاروا إلى أن بعض العائلات لا تزال تبدي تردداً في المشاركة في حفلات الزفاف الجماعية، وذلك بسبب الضغوط الاجتماعية والخوف من أحكام الأقارب وأفراد المجتمع.

كما دعا رضا موسوي، وهو أحد سكان مدينة مزار شريف، إلى تحسين إدارة النفقات المرتبطة بالمناسبات العائلية، بما في ذلك حفلات الزفاف ومراسم العزاء، مشيراً إلى أن هذه التكاليف تدفع بالعديد من الأسر نحو صعوبات مالية.

وقال موسوي: "في ظل الظروف الراهنة، تواجه حتى العائلات ذات الأوضاع المالية المستقرة نسبياً ضغوطاً لتغطية نفقات باهظة وغير مبررة عند التحضير لحفلات الزفاف أو التعامل مع حالات الوفاة".

وأوضح أن التكاليف المتعلقة بإعداد الولائم وشراء الهدايا غالباً ما تفوق القدرة المالية للعائلات. كما أشار إلى أن بعض هذه التوقعات الاجتماعية تتعارض مع التعاليم الإسلامية.

وانتقد موسوي استمرار التقاليد المكلفة في حفلات الزفاف ومجالس العزاء، مؤكداً أنها تفرض أعباءً إضافية على الناس في وقت ينتشر فيه الفقر والبطالة، وتكافح فيه العديد من الأسر لتوفير احتياجاتها الغذائية الأساسية.

وحثّ موسوي وجهاء المجتمع والعلماء الدينيين والمؤسسات الإعلامية على إطلاق مبادرات ثقافية وتوعوية تهدف إلى إصلاح هذه الممارسات والحد من الإنفاق غير الضروري.

وتسلط دعوات الشباب الضوء على قلق متزايد من أن التوقعات الاجتماعية المكلفة باتت تشكل عقبة أمام الزواج والاستقرار المالي للأسر الأفغانية. ويرى هؤلاء الشباب أن تبسيط المراسم، وتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم ترتيبات الزفاف ذات التكلفة المعقولة، من شأنها مساعدة الأزواج الشباب على بدء حياتهم الزوجية دون التعرض لضغوط مالية مفرطة.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha